عبد الله بن محمد المالكي
211
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
ثم كانت سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وفيها توفي : 215 - أبو جعفر القمودي « 1 » « * » رحمه اللّه تعالى ، بمدينة سوسة ، يوم الجمعة في شهر ربيع الآخر ، وصلّى عليه سعدون الخولاني ودفن إلى جانب أبي جعفر الأربسي وهو ابن أربع وتسعين سنة . كان ذا « 2 » أوصاف جليلة بلغ من العبادة مبلغا عظيما حتى صار كالشن البالي ، لم يكن في عصره أكثر منه عبادة حتى أن المثل ليضرب به ( في عبادته ) « 3 » ، وكان من أحلم الناس / يدعو لمن يؤذيه . أخبر - رضي اللّه عنه - أنه جاز إفريقية كلها ( قال ) « 3 » : فما طاب على قلبه إلّا المقام بسوسة . وكانت له زوجة رزق منها ولدين فماتا قبل البلوغ ، ثم فارق أمهما وتزوجت بعده وهو باق يدعو لها لأنّها كانت محسنة إليه ، وكان لها عليه صداق سبعون دينارا [ ف ] « 4 » أعطاها سبعة دنانير وتركت له ما بقي . وكانت بدايته أنه كان يعمل في الحمّامات ويخدم بها ويوقد النار فيها ، فهو يوما يوقد النار فيها وينظر إلى شدة لهبها حتى أيقظه اللّه عزّ وجلّ ، لما أراد من هدايته ، عند نظره إلى [ فعل ] « 5 » النار بالحطب وما عاين من شدة اللّهب فوقع في
--> ( * ) مصادره : العيون والحدائق 4 : 295 ( وفيات 323 ) وذكر صاحب العيون ان القمودي توفي بعد الأربسي بثلاثة أشهر . ( 1 ) أدمج ناسخ ( ب ) ملاحظة نصها : « في نسخة : اسم أبو ( كذا ) جعفر عبد اللّه » . ( 2 ) في الأصلين : ذو ( 3 ) ساقط من ( ب ) ( 4 ) في ( ق ) : أعطاها ( 5 ) زيادة من ( ب ) .